فوزي آل سيف
451
رجال حول أهل البيت عليهم السلام
واقبلوا قوله فهو خليفة إمامكم والأمر إليه..)[279]. هؤلاء بعض رجال هذا البيت (بنو درّاج).. وأما أيوب، فقد كان من أصحاب الإمام الرضا، والإمام الجواد كما كان وكيلا لأبي الحسن الهادي، وأبي محمد العسكري، وكان عظيم المنزلة عندهما، مأمونا، شديد الورع، كثير العبادة، ثقة في رواياته، وله كتاب فيه روايات ومسائل عن الإمام الهادي. وكان إلى جنب ذلك، لا يفتأ يدعو الناس إلى مذهب أهل البيت، مطلعا إياهم على محاسن كلامهم، فهذا محمد بن سكين النخعي، يحدث قائلا إن أيوب بن نوح دعاه إلى هذا الأمر (أي مذهب أهل البيت) ومحمد بن سكين أصبح فيما بعد أحد الرواة عن الأئمة، وله في ذلك كتاب. وفي الوقت الذي راج فيه سوق ادعاء الوكالة عن الأئمة، حيث حاول ذوو الإيمان المستودع، استغلال قربهم لفترة من الزمان من الأئمة، لكي يشتروا بذلك ثمنا قليلا من حطام الدنيا والجاه الزائل. فقام الأئمة بفضح هؤلاء المدعين، وإعلان البراءة منهم، وفي المقابل تعزيز موقع الوكلاء الحقيقيين في مجتمع الموالين، فقد وثقه الإمام علي الهادي، فقد روى أبو محمد الدينوري قال كنت أنا وأحمد بن أبي عبد الله بالعسكر فورد علينا رسول من الرجل [280] "فقال: الغائب العليل (ويقصد به علي بن جعفر الهماني) ثقة، وأيوب بن نوح ثقة.. ونظرا لكون أيوب وكيلا في تصريف أمور أتباع الأئمة. فقد كان يواجه الدعوات المنحرفة والتي كان منها أفكار فارس بن حاتم القزويني،سواء في الغلو أو في التحلل من الواجبات.. إذ ينتهي عادة أصحاب الغلو إلى التحلل من الواجبات، وترك الطاعات بالتدريج... فكان أيوب على صلة بالإمام الهادي فيما يرتبط بطريقة مواجهته وكان يوزع الأوامر الواردة إليه على شخصيات المناطق التي شملتها فتنة فارس.. فقد كتب إلى محمد بن عيسى بن عبيد ما يلي، وكان قد سأله هذا عن الموقف المطلوب من فارس: ـ سألتني أن أكتب إليك بخبر ما كتب به إليّ في أمر القزويني فارس، فقد نسخت لك في كتابي هذا أمره، وكان سبب خيانته أني صرفته إلى أخيه، فلما كان في سنتنا هذه أتاني وسألني وطلب إلي في حاجة، وفي الكتاب (الكتابة) إلى أبي الحسن (الهادي) أعزّه الله، فدفعت ذلك عن نفسي فلم يزل يلح علي في ذلك حتى قبلت ذلك منه وأنفذت الكتاب ومضيت إلى الحج ثم قدمت فلم تأت جوابات الكتب التي أنفذتها قبل خروجي فوجهت رسولا في ذلك، فكتب إلي ما قد كتبت به إليك ولولا ذلك لم أكن ممن يتعرض لذلك حتى كتب به إليّ الجبلي يذكر أنه وجه بأشياء على يدي فارس الخائن لعنه الله لعنة متقدمة ومتجددة لها قدر فأعلمناه أنه لم يصل إلينا وأمرناه أن لا يوصل إلى الملعون شيئا أبدا وأن يصرف حوائجه إليك.. ووجه بتوقيع من فارس بخطه له بالوصول، لعنه الله وضاعف عليه العذاب فما أعظم ما اجترأ على الله عز وجل وعلينا وعلى الكذب علينا واختيان أموالنا وكفى به معاقبا ومنتقما.. فاشهر فعل فارس في أصحابنا الجبليين وغيرهم من موالينا..[281] ويلاحظ من خلال هذه الرسالة، موقع أيوب بن نوح، فهو إضافة إلى كونه وكيلا موثوقا به من قبل الإمام الهادي، فإنه كان في موقع التوجيه لغيره من الوكلاء، فقد شرح لمحمد بن عيسى بن عبيد في البداية قضية خيانة فارس القزويني، لأموال كان قد أؤتمن عليهما و (بلعها) ثم زوّر توقيعا بوصول هذه الأموال وأرسله لمن سلمه الأموال، لذلك فقد أعلم أيوب، الرجل الجبلي بأن لا يسلم شيئا إلى فارس، وأن يوجه ما لديه من أسئلة أو حقوق مالية إلى محمد بن عيسى، ثم كلّف هذا الأخير أن يقوم بتوضيح أمر فارس إلى أتباع الإمام في منطقة وفي غير تلك المنطقة، لكي يتقي ويتجنب.
--> 279 / الغيبة لشيخ الطائفة. 280 / المقصود به الإمام الهادي، ويستخدم هذا الوصف نظرا لظروف الضغط الشديد من قبل السلطة الحاكمة وما تتطلبه من ممارسة التقية، والاختفاء. 281 / تنقيح المقال 2/ ق 2/ 1.